مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

522

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

فلمّا فرغوا ، ركب الفارس جواده ، فتعلّق به الأسديّون ، وقالوا له : بحقّ من واريته عليك ، من أنت ؟ قال : أنا حجّة اللّه عليكم ، أنا عليّ بن الحسين عليه السّلام ، جئت لأواري جثّة أبي ومن معه ، والآن راجع إلى سجن عبيد اللّه بن زياد ، فودّعهم ، وانصرف عنهم ، ورجع الأسديّون مع نسائهم إلى حيّهم . الميانجي ، العيون العبري ، / 214 - 216 ( مرقد العبّاس حيث يزار الآن ) باتّفاق النّاس ، لم يخالف في ذلك مخالف ، لتظافر النّصوص الواردة في دفن الشّهداء عليهم السّلام ، وأنّهم دفنوا كلّهم حول قبر الحسين عليه السّلام ، إلّا الحرّ بن يزيد الرّياحي ، وأخوه العبّاس الأكبر عليه السّلام دفن حيث سقط . ودعوى بعض أرباب المقاتل أنّه عليه السّلام حمله على فرسه ، وجاء به إلى الخيمة ، فمردود بما ذكرنا من الإتّفاق ، حتّى من أهل هذا القول في دفن الشّهداء أنّه عليه السّلام دفن حيث صرع ، فالقول بحمله إلى خيمة القتلى من الوهم الواضح . ( السّرّ في إبقائه حيث سقط ) إنّ الحسين عليه السّلام لم يحمل العبّاس عليه السّلام إلى خيمة الشّهداء ، كما حمل إليها بقيّة الشّهداء من أصحابه وأهل بيته ، لأنّه عليه السّلام نصب خيمة في وسط المعركة يحمل إليها كلّ من استشهد من أصحابه وأهل بيته ، وإنّما أفردها من المخيّم ، وجعلها وسط المعركة ، لأمرين : ( أحدهما ) : شرعي ، وهو أنّ الشّهيد إذا مات في المعركة ، جرى عليه حكم الشّهيد بأن لا يغسّل ولا يكفّن ، ويدفن في ثيابه ، ولا يغسل عنه دم ليقوم عند الحشر محاججا قاتليه ، ومخاطبا لهم على قتله ، ويكون لون ثيابه لون الدّم ، والرّيح ريح المسك ، ومن جرح ومات خارج المعركة ، فله أجر الشّهيد ومرتبة الشّهيد ، ولا تجري عليه أحكام الشّهيد ، فيغسّل ويكفّن كغيره . فحفظا لهذا المبدأ ، ومحافظة على هذا النّظام الإسلاميّ ، أمر عليه السّلام بنصب تلك الخيمة في وسط المعركة . ( ثانيهما ) : عربيّ حفاظيّ ، وذلك ، إنّه عليه السّلام من صميم العرب ، ولباب أرباب الحفاظ والشّيم ، وسادات أرباب الغيرة والحميّة الّذين يغارون على الحرم ، ويغالون في صونها